الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة
روبرت برونينكس، رئيس جامعة منيسوتا .
يتسجل في جامعة ولائية في العادة عشرات آلاف الطلاب وتتوفر فيها مئات المقررات التعليمية


يلتحق عشرات الآلاف من الطلاب بالجامعات الحكومية أو جامعات الولايات التي توفّر شهادات في مئات الاختصاصات. يضع روبرت أتش. برونيكس موجزاً عاماً للتكوين والهيكلية المالية لجامعات الولايات الكبيرة والفرص التي تتيحها أمام الباحثين والطلاب الدوليين. برونيكس رئيس جامعة منيسوتا منذ العام 2002 وهو عضو في مجلس إدارة جي. وليام فولبرايت للمنح الدراسية للطلبة الأجانب . 
 
طلاب الهندسة في جامعة أريزونا يعملون على طائرة روبوت، حصلت على جائزة.(إليوت ماننور، آسوشييتد بريس (
    
إن الجامعات الحكومية الكبيرة في الولايات المتحدة الأميركية، والمعروفة أيضاً بجامعات الولايات، مرتبطة ومدعومة من جانب الولايات المتواجدة فيها. وهي مراكز مثيرة، ودينامية، وشديدة الاعتبار للتعليم العالي، ولديها تقاليد وارتباط فريد مع مجتمعاتها. وهي رئيسية لاستقطاب الطلبة المميزين من كافة أنحاء البلاد والعالم .
يلتحق عادة بهذه الجامعات عشرات الآلاف من الطلاب. وهي تنتج أكثرية شهادات الدراسات العليا والشهادات الاحترافية في البلاد، إضافة إلى عدد هام من شهادات الدراسات الجامعية الأولى (البكالوريوس). ويتوفر عموماً في الجامعات الحكومية الكبيرة مجال واسع من البرامج الأكاديمية. فإذا أخذنا جامعتي، على سبيل المثال، فإن حرم جامعة منيسوتا في "توين سيتيز" يضم 50,000 طالب، ويوفر مئات الشهادات. كما أن الجامعة رائدة في مجالات متنوعة مثل طب الأعصاب وزراعة الأعضاء، والعلوم السياسية والاقتصادية، وعلوم المواد، والتكنولوجيا المجهرية، والزراعة، والموارد الطبيعية .

تلعب الجامعات الحكومية دوراً أساسياً في الاقتصاد المحلي، والثقافة والتطور المدني، والعديد من هذه الجامعات، مثل جامعة منيسوتا، تساهم بشكل كبير في تقدّم المعرفة والتكنولوجيا عبر الأبحاث. وهذه الجامعات هي من بين الجامعات الرئيسية للأبحاث في الولايات المتحدة الأميركية، وكثيراً ما تشارك في برامج دولية حول العالم. أدّت سلسلة من القوانين الفدرالية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى توفير الموارد المالية اللازمة للولايات للمساعدة في إنشاء وبناء الجامعات. فالجامعات العامة التي ظهرت نتيجة هذه الهبات الفدرالية مفوضة في توفير التواصل الواسع والارتباط المجتمعي لدى الولاية التي تتواجد فيها (مثلاً، نقل التكنولوجيا، ودعم الزراعة، والتفاعل مع المدارس الابتدائية والثانوية والتفاعل مع صانعي السياسة في الولاية وعلى المستوى المحلي ).
يتفاوت مستوى الأبحاث بشكل كبير بين الجامعات الولائية (العامة). فمساعدات الأبحاث التنافسية والعقود التي تُمنح عادةً إلى الجامعات الحكومية الأكثر شهرة تبلغ نموذجياً مئات الملايين من الدولارات سنوياً. كذلك هناك تفاوت كبير في مستوى الدعم من الولايات. فجامعات الولايات ذات الميزانيات الكبيرة للأبحاث تستلم عادةً بين 10 إلى 30% من ميزانيتها من الولاية التي تتواجد فيها. أما الجزء المتبقي من ميزانيتها، فيأتي من الرسوم، وأقساط التعليم، والهبات/العقود، والهدايا .

ونتيجة لهيكلية تمويل جامعات الولاية الكبيرة، يحصل العديد من طلاب الدراسات العليا على مساعدات مالية عبر المساعدات المالية المخصصة للأبحاث والمرتبطة بهبات عقود الأبحاث التي تستلمها الجامعة. ورغم أن العديد من الجامعات العامة تبحث عن تمويل إضافي لدعم التبادلات والدراسات الدولية، فان الحصول على المساعدات المالية للطلاب الدوليين محدود للغاية خارج نطاق تمويل الأبحاث/والهبات المذكورة آنفاً. وبما أن طلاب الدراسات الجامعية الأولى لا يحصلون عادةً على مساعدة مالية للأبحاث، فان الدعم المالي للطلاب الدوليين في الدراسات الجامعية الأولى محدود للغاية في هذه الجامعات الحكومية .
تتواجد جامعات الولايات الكبيرة في مجموعة متنوعة من المجتمعات الأهلية، بدءاً من المدن المتواضعة إلى مناطق المدن الكبرى. كذلك تتضمن العديد من الجامعات على عدد من الفروع في أماكن متنوعة عبر الولاية. كذلك تتضمن العديد من الولايات على أكثر من نظام جامعي حكومي واحد .
يحكم جامعات الولايات مجلس أمناء أو حكّام، يتحمل مسؤوليات متفاوتة بالنسبة لتقديم تقارير إلى حكومات الولايات. وبخلاف معظم البلدان الأخرى، لا ترسل هذه الجامعات الأميركية تقاريرها إلى وزير التعليم على المستوى الفدرالي، وتبقى سياسة التعليم العالي مفوّضة إلى حد كبير إلى الولايات، مع استثناء هام لناحية المساعدات المالية الفدرالية للطلبة، وتمويل الأبحاث عبر الوكالات الفدرالية مثل مؤسسة العلوم القومية، ومعهد الصحة القومي، والعديد غيرها .
تختلف بعض تقاليد الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة عن تلك المتبعة في البلدان الأخرى. وحتى في هذه الجامعات المدعومة من الولايات، فإن الطلاب يدفعون تقليدياً جزءاً من كلفة التعليم عبر الرسوم، وأقساط التعليم، وهذه التكاليف التي يتحملها الطلاب على ازدياد. وحالياً يحصل الطالب العادي على قروض لمساعدته في دفع كلفة تعليمه. وتلعب عمليات جمع الأموال الخاصة دوراً متزايد الأهمية في تمويل المشاريع والمنح التعليمية والمراكز في الجامعات العامة. وأخيراً، تجذب المسابقات الرياضية بين الجامعات اهتمام شديد من الطلاب والخريجين وأعضاء المجتمع، وتُنتج الألعاب الرياضية إيرادات مالية إضافية .

من ضمن جميع جامعات الولايات المتحدة الأميركية، تضم جامعات الولايات الكبيرة نسبة كبيرة من الطلاب والباحثين الدوليين. في جامعة منيسوتا، يضم مجتمع الطلاب لدينا أكثر من 450 طالباً وباحثاً دوليا من حوالى 130 دولة. توفر جامعة منيسوتا خدمات دعم مثل الإرشاد والتوجيه حول المسائل الشخصية والأكاديمية، وتوفّر التوجيه والتوعية حول ثقافة الولايات المتحدة وجامعتها، والمشورة بخصوص قوانين الهجرة والحصول على الفيزا (تأشيرة الدخول)، وتعلّم الإنجليزية كلغة ثانية، وكذلك البرامج وورشات العمل على مجموعة متنوعة من المواضيع التي تتضمن التفهم والتواصل الثقافي المتبادل. تمارس العديد من جامعات الولايات برامج مشابهة لمساعدة الطلاب في تجاوز الأنظمة الإدارية الأكاديمية التي قد تكون كثيرة التعقيد بالنسبة لهم، رغم أن مجال هذه الخدمات يختلف بين جامعة وأخرى .
ومع تنامي المنافسة من الدول الأخرى، لا يمكن لأي جامعة رئيسية في الولايات المتحدة أن تستخف بمصالح الطلاب الدوليين. ونتيجة لذلك، تُركز الجامعات الحكومية بشكل متزايد على جذب الطلاب الأوائل من حول العالم. فإذا كنت طالب لديك الدوافع والتوجيه الذاتي وتحاول حيازة أعلى حدود المعرفة والعمل الخلاق، فأني أشجعك على التعرف على الفرص الغنية المتوفرة في الجامعات الحكومية الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية . 

* إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات حكومة الولايات المتحدة، ولا تتحمل وزارة الخارجية الأميركية أية مسؤولية تجاه محتوى المجلات الإلكترونية، أو فيما يخص الوصول المستمر إلى مواقع الانترنت الموصولة بها .