تجربة في حصة من الدراسات الجامعية الأولى في أمريكا
بقلم ليندا توباش


المقررات التعليمية المختلفة والأساتذة المختلفون لديهم متطلبات مختلفة من الطلاب، لكن بوجه عام، تتطلب الجامعات الأميركية من الطلاب المشاركة في المناقشات والنشاطات خلال الحصص الدراسية، والقيام بفروض وواجبات معيّنة طوال فترة المقرر التعليمي. تستند الدرجات الدراسية النهائية في أحيان كثيرة إلى مجموعة من امتحانات نصف الفصل والامتحانات النهائية، بالإضافة إلى الأعمال الأخرى المفروضة في المقرر التعليمي. تشرح الكاتبة بعض الممارسات المختلفة. ليندا توباش هي مديرة قسم تعيين مستوى الدراسة الجامعية في معهد التعليم الدولي .

إن بيئة غرفة التدريس الجامعي هي بوجه عام المكان المتوقع مشاركة الطلاب فيه بشكل فاعل خلال تجربة التعلم. وبينما يتميز كل أستاذ بأسلوبه التعليمي الخاص وتوقعاته بالنسبة للطلاب، كثيراً ما يُنتظر من الطلاب أن يكونوا طالبي علم ناشطين. يزود عادةً الأستاذ الطلاب خلال أول حصة دراسية بموجز عام للمقرر التعليمي، أو يوجه الطلاب إلى موقع الإنترنت للمقرر التعليمي حيث يوجد الموجز العام. يُلخّص هذا الموجز العام أهداف المقرر التعليمي، والقراءات والواجبات والفروض العملية، وسياسة الدرجات الدراسية، وسياسة الحضور، ومقاربة أو فلسفة الأستاذ. بعض التوقعات الشائعة المرجح أن يتطلبها الأساتذة تتضمن ما يلي :

يُتوقع من طالب العلم حضور الحصص الدراسية
. يضع الأستاذ سياسة الحضور في العديد من المؤسسات التعليمية. وفي مؤسسات أخرى، من المحتمل وجود سياسة حضور تطبق على المؤسسة بكاملها. مثلاً، يُتوقع من الطلاب عدم الغياب عن أكثر من ثلاث حصص دراسية. وليس من غير الشائع، وهو مراقبة الغياب في بعض المؤسسات إلزامي. يؤثر الحضور القليل أحياناً كثيرة على الدرجات الدراسية النهائية (أنظر التعليق الجانبي) التي ينالها الطالب. وكذلك، يعطي بعض الأساتذة فحوص "فجائية" (غير معلن عنها). فإذا لم يكن الطالب حاضراً، سيفوته الامتحان، ويمكن أن يؤثر ذلك سلباً على الدرجات النهائية للطالب .

يُتوقع من طالب العلم التحضير للحصص الدراسية. يحدد عادةً الأستاذ جميع الواجبات والفروض في الموجز العام للمقرر التعليمي. يُنتظر من الطلاب أن يقرأوا المادة التي ستغطى قبل حضور الحصة وأن يكونوا مستعدين لمناقشتها. في بعض الأحيان يُنتظر من الطلاب تشكيل مجموعات دراسية والعمل مع بعضهم البعض على مشاريع مشتركة. تشدد معظم كتب الإرشادات الجامعية على أهمية متابعة العمل بانتظام وعدم التخلف. يمكن أن يكون حجم العمل
مرتفعاً، وعادةً يستحيل على الطالب "اللحاق" به بعد أي تخلّف. إذاً فالمفتاح هو "المتابعة بانتظام ".
يتوقع من طالب العلم تسليم الواجبات والفروض في الوقت المحدد. الواجبات والفروض، مثل تقارير البحث أو المشاريع، المُقدمة في وقت متأخر ينتج
عنها درجة أدنى. بعض الأساتذة يمكن أن يرفضوا استلام أي فرض متأخر في أي ظرف من الظروف .

grades_guide


يُتوقع من طالب العلم المشاركة في الحصة الدراسية. في حصص المحاضرات الكبيرة التي يشارك فيها ما يزيد عن 200 طالب، يمكن أن تكون المناقشات بين الأساتذة والطلاب محدودة. غير أن العديد من الحصص الدراسية للطالب يشارك فيها عدد أصغر بكثير، وستكون قدرة المشاركة المتكررة في
المناقشات جزءاً من الدرجة .

يُتوقع من طالب العلم ليس فقط الإجابة عن الأسئلة بل طرح أسئلة أيضاً. فالهدف في معظم الحصص الدراسية يتمثل في استيعاب المواد التي يتعلمها الطلاب وصياغة آرائهم الخاصة. بكلمات أخرى، يتوقع من الطلاب ليس فقط فهم المادة فهماً كاملاً، بل أيضاً تطوير، وشرح والدفاع عن آرائهم حول أي موضوع،
أو فكرة، أو مضمون .

لكن ما على الطالب الجامعي توقعه من أنواع الحصص الدراسية التي سيتابعها؟ قد يتوفر أي عدد من أنواع الحصص الدراسية المختلفة التي سيشارك فيها الطالب. ليس غريباً خلال السنة الأولى الالتحاق بحصص محاضرات كبيرة مع 100 طالب أو أكثر. هذا الأسلوب من حصص المحاضرات الكبيرة يغطي عادةً كمية كبيرة من المواد، ويُتوقع من الطلاب تدوين ملاحظات مكثفة. وقد يتخللها فحوص أو اختبارات متكررة. وقد يُطلب من الطلاب الالتقاء بعدد أقل من الطلاب في مجموعات دراسة، اما وجهاً لوجه (F&F) أو عبر برنامج دراسية يستند إلى شبكة الإنترنت .

إلاّ أن معظم المقررات تكون أصغر حجماً، بمشاركة بين 30 و40 طالباً في الحصة حيث يكون تفاعل الطلاب فيها أمراً جوهرياً. وعندما تصبح الحصص الدراسية متقدمة اكثر، ينخفض أيضاً حجم الحصة، بحيث تعقد بعض الحصص في حلقات دراسية، يشارك فيها أحياناً عشرة طلاب أو اقل. مرة أخرى، فان التحضير للحصة والقدرة على المشاركة بفعالية مهمان جداً في هذه الإطارات الأصغر .

يمكن أن تتضمن الأنواع الأخرى من الحصص المختبرات التي تقترن عادةً مع مواد العلوم الطبيعية والرياضيات، حيث يكون التركيز على إجراء التجارب. اما طلاب الفنون الحرة فسيجدون بأن عددا من حصصهم ستكون في فنون المحترف (الأستوديو) حيث يتعلمون المفاهيم ويعملون على مشاريع. وبشكل مشابه، فان الراقصين، والممثلين، والمغنّين، وغيرهم من الموسيقيين سيتابعون عدداً كبيراً من الحصص التي تركز على التمارين والأداء .

يمكن للطلاب أن يرتبوا لمتابعة بعض الحصص كدراسة مستقلة. يعمل عادةً هؤلاء الطلاب مع أستاذ لتصميم مقرر دراسي يشتمل على أبحاث فردية، تقارير بحث، وجدول زمني للقاءات مع الأستاذ خلال الفصل .

وفي عدد متزايد من الجامعات، يجب أن ينتقي الطلاب بين خيارات المقررات: دراسة مقيمة (وجهاً لوجه) أو عبر الإنترنت (التعليم عن بعد). وليس من غير المألوف بالنسبة للطلاب متابعة بعض المقررات في غرفة تدريس فعلية والبعض الآخر عبر الإنترنت. وحتى ولو لم يتابع الطالب مقرر تعليمي عن بعد، هناك ميل متزايد لدى الأساتذة باستعمال الإنترنت لنشر معلومات وفروض إضافية، وأيضاً لتوجيه الطلاب نحو مصادر إضافية. لذلك، يجب الاعتياد على طريقة عمل المقررات التي تستند إلى الإنترنت المطبقة في الجامعة .

بعض الطلاب سيلتحقون بدورات تدريب كجزء من دراستهم للحصول على الشهادة. الهدف من ذلك يتمثل في تعزيز دراستهم بخبرة حقيقية، وكذلك إعطاء الطلاب فرصة للتحقق ما إذا كان هذا الحقل هو فعلاً ما يريدونه. يُوظّف عادةً هؤلاء الطلاب في شركات أو في مؤسسات أعمال قريبة جداً من اختصاصهم. فإذا كان التوظيف مقابل وحدات تحتسب للشهادة، يطلب أحياناً من الطلاب المشاركة في لقاءات دورية في غرفة التدريس تمكّنهم من التأمل ملياً في تجارب تدريبهم. يمكن أن يُدفع للمتدرب راتباً، ولكن العديد منهم لا يتلقون أجراً أو لا يحصلون إلاّ على تعويض مالي زهيد. في بعض الحقول، مثل الهندسة، يوصى الطلاب بالالتحاق بدورة تدريب في عطلة الصيف. وعادةً لا تحمل هذه الدورات التدريبية الصيفية وحدات دراسية لنيل الشهادة الجامعية .

والنموذج الفعال الآخر هو دمج تعلم خدمة المجتمع في المقررات التعليمية أو جعل الطلاب يشاركون في تجارب تعلم خدمة المجتمع كجزء من برنامج دراستهم. يركز تعليم خدمة المجتمع على جعل الطلاب يستعملون ما تعلموه في غرفة التدريس لحل المشاكل والمسائل في مجتمع أهلي معين. فبالإضافة إلى مساعدة المجتمع الأهلي، يهدف هذا الأمر إلى غرس المسؤولية المدنية في ذهن الطلاب وخلق حس بالديمقراطية والمواطنية .
 
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات حكومة الولايات المتحدة، ولا تتحمل وزارة الخارجية الأميركية أية مسؤولية تجاه محتوى المجلات الإلكترونية، أو فيما يخص الوصول المستمر إلى مواقع الانترنت الموصولة بها
.